جاري تحميل ... لَوْذَعِيّ كلوب

إعلان الرئيسية

آخر المقالات

الفلسفة

اطلالة على تاريخ فكر الخوارج

 


 اطلالة تاريخية للعقل العربي  بعد الاسلام تكفي كما سلف الذكر لمعرفة أن مصدر الفكر العربي  الاسلامي هو القرآن، وفي  نظر المسلمين هو كلام الخالق (الله)، وكل كلمة فيه لها معنى وجودي أو جوهر حقيقي، وهذا ان دلّ على شيء فهو يدل على أن كل تفسير قرآني يشكل اتجاه فكري، ويختلف كل  اتجاه عن الاخر باختلاف موقف المفسر، والتاريخ خير شهيد على الاختلافات في فهم المعنى الحقيقي للقرآن – كلام الله – و أدى  هذا الى ظهور بعض الفرق الاسلامية : كالخوارج، والمرجئة، و الشيعة، وأهل السنة، والمعتزلة. واختلافهم في عدة مسائل؛ كرؤية الله، و التكفير و الحكم...، ورحلتنا الحالية مع الخوارج، أملا ان تسنح لنا الفرصة لإكمال الرحلة التاريخية مع الفرق الاخرى. من هم الخوارج؟ عقائدهم؟ وماذا فعلوا مع علي بن طالب؟

الكتب التاريخية تشير أن في عهد علي بن طالب حدثت الفتنة بين الصحابة، و ظهر أناس يلقبون بالقراء لأنهم كانوا حافظين كتاب الله و ينطقون برسول الله، الا و هم الخوارج، جعلوا من عبارة " قال الله..." و " قال رسول الله ..." غطاء لاتجاههم السياسي وآراؤهم الخاصة و أفكارهم العقائدية. ولعل الصفحة الاولى التي دونها التاريخ عن الخوارج هي  أنهم قوم مبتدعون، سمو بذلك لخروجهم على أئمة المسلمين، وتكفيرهم لعثمان و علي بن طالب، و تأولوا في الدين، فكفروا مرتكب الكبيرة، و استباحوا دماء المسلمين وحرماتهم، وهم من اهل التنطع في الدين، حيث أظهروا التقشف والزهد، وكان منهم قراء للقرآن. و عديدة هي المصادر التي تقربنا من معرفة من هم الخوارج؟   نجد في قول الأشعري - مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين (1/207) -  : "والسبب الذي سموا له خوارج خروجهم على علي رضي الله عنه لما حكم " وفي نفس المصدر ذكر  الاشعري انهم يقولون : " لا حكم الا لله "، وذكر ايضا لهم ألقاب عُرفوا بها غير لقب الخوارج، ومن تلك الألقاب: الحرورية والشراة...

ومهما  انه ظاهريا نجد أن ارتباط وثيق بين الغوغاء  و الخويصرة الطين خرجوا عن عثمان رضي الله عنه، و بين  الخوارج الذين خرجوا على علي رضي الله عنه نظرا للسبب الراجع الى التحكيم، و خروجهم بسبب التحكيم هو المعنى  الدقيق لتسميتهم  الخوارج. وكما أشرت سابقا الى انها طائفة لها اتجاهها السياسي وآراؤها الخاصة، أحدثت أثر فكري وعقائدي واضح، بعكس ما سبقها.

 

نحن نقلب صفحات السنة النبوية، نجد العديد من الاحاديث في ذم الخوارج،و خير شهيد عن ذلك هو أبرز كتب الحديث النبوي عند المسلمين : صحيح البخاري (3341 ) : روي عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْدِلْ! فَقَالَ: (وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ). فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ: (دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ -وَهُوَ قِدْحُهُ- فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّعليه الصلاة والسلام الَّذِي نَعَتَهُ.

وفي صحيح مسلم (1776) روي: عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ: (قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لاَ يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ)

وجذير بالذكر أن بعد مقتل عثمان بن عفان، فإن معاوية بن ابي سفيان الذين كان ولي على الشام، رفض الاعتراف  بعلي  بن ابي  الطالب كخليفة، عكس الناس الذين يردون علي هو الخليفة، ابان هذه الاحداث وقعت معركة الصفين  بين جيش علي بن أبي طالب وجيش معاوية بن أبي سفيان في شهر صفر سنة 37 هـ ، والتي انتهت بعملية التحكيم حينما كاد جيش علي بن ابي الطالب أن يقضي على جيش معاوية. وذهب كل من الحكمين إلى كل فريق على حدة، وأخذا منهما العهود والمواثيق أنهما أي الحكمان آمنان على أنفسهما، وعلى أهليهما، وأن الأمة كلها عونٌ لهما على ما يريان، وأن على الجميع أن يطيع على ما في هذه الصحيفة.

حين قتل الخوارج عبد الله بن خباب بن الأرت وبقروا بطن جاريته، فطالبهم رضي الله عنه بقتلته فأبوا، وقالوا كلنا قتله وكلنا مستحل دمائكم ودمائهم، فسل عليهم رضي الله عنه سيف الحق حتى أبادهم في وقعة النهروان، ولما  انصر عليهم في أحد الليالي كان على يصلي صلاة الفجر واحد الخوارج دخل عليه وقتله اثناء صلاته، وبعدها بدأت  قصة الخوارج مع الأمويين.

وكسائر الفرق الاسلامية انقسم الخوارج الى اكثر من 20 فرقة، وكل منها تبنت آراء دينية مختلفة  جذريا عن الاخرى، وخير دليل نجده عندما  نطلع  على  كتاب " تاريخ الجماعات" لمحمد ابو زهرة، او " الفرق و الجماعات الدينية" لدكتور سعيد مراد ، ان بعض  الأئمة والفقهاء خرجوا على نطاق الاسلام برغم من تحدثهم تحت عبارة "قال الله...و قال الرسول..."، و ناهيك عن التاريخ الدموي لهذه الفرقة.

لعل الحديث يطول على الخوارج الى أنه لابد أن تكون اللمحة اخيرة الى عقائدهم:

ü     تكفير صاحب الكبيرة

ü     إن جميع مخالفيهم من المسلمين مشركون حسب قول فرقة الأزارقة.

ü     أنه لا حاجة إلى إمامٍ إذا أمكن الناس أن يتناصفوا فيما بينهم، في نظر فرقة " النجدات"

ü     الخلافة لا تنحصر في قومٍ بعينهم

ü     الثورة على أئمة الجور

ü     إثبات إمامة الصِّدِّيق والفاروق وتكفير عثمان وعلي رضي الله عنهما

ü     إثبات صفة العدل لله

ü     صدق وعد الله ووعيده

ü     الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 

المراجع:

البداية و النهاية - ابن كثير

الصحيح البخاري

الصحيح مسلم

تاريخ الخلفاء المسلمين، د محمد سهيل طقوش

تاريخ المذاهب الاسلامية ، محمد ابو زهرة

الفرق و الجماعات الدينية، د سعيد مراد

النظام السياسي للدولة الاسلامية ، د محمد سليم العوا

الجمعيات السرية، نورمان ماكنزي

الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *