جاري تحميل ... لَوْذَعِيّ كلوب

إعلان الرئيسية

آخر المقالات

الادبفقرات

جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت - إليا ابو ماضي



 بقلم : عبد الرحيم بوطاهري


يقول ايليا أبو ماضي في قصيدته المعنونة ب جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت

جِئتُ لا أَعلَمُ مِن أَين وَلَكِنّي أَتَيتُ

وَلَقَد أَبصَرتُ قُدّامي طَريقاً فَمَشَيتُ

وَسَأَبقى ماشِياً إِن شِئتُ هَذا أَم أَبَيتُ

كَيفَ جِئتُ كَيفَ أَبصَرتُ طَريقي لَستُ أَدري

أَجَديدٌ أَم قَديمٌ أَنا في هَذا الوُجود

هَل أَنا حُرٌّ طَليقٌ أَمأَسيرٌ في قُيود

هَل أَنا قائِدُ نَفسي في حَياتي أَم مَقود

أَتَمَنّى أَنَّني أَدري وَلَكِن لَستُ أَدري

وَطَريقي ما طَريقي أَطَويلٌ أَم قَصير

هَل أَن أَصعَدُ أَم أَهبِطُ فيه وَأَغور

أَأَنا السائِرُ في الدَربِ أَمِ الدَربُ يَسير

أَم كِلانا واقِف وَالدَهرِ يَجري لَستُ أَدري

لَيتَ شِعري وَأَنا في عالَمِ الغَيبِ الأَمين

أَتَراني كُنتُ أَدري أَنَّني فيهِ دَفين

وَبِأَنّي سَوفَ أَبدو وَبِأَنّي سَأَكون

أَمتَراني كُنتُ لا أُدرِكُ شَيئاً لَستُ أَدري

أَتُراني قَبلَما أَصبَحتُ إِنساناً سَوِيّاً

أَتُراني كُنتُ مَحواً أَم تُراني كُنتُ شَيّا

أَلِهَذا اللُغزُ حَلٌّ أَم سَيَبقى أَبَدِيّا

لَستُ أَدري وَلِماذا لَستُ أَدري لَستُ أَدري

قَد سَأَلتُ البَحرَ يَوماً هَل أَنا يا بَحرُ مِنكا

هَل صَحيحٌ ما رَواهُ بَعضُهبُم عَنّي وَعَنكا

أَم تُرى ما زَعَموا زورا وَبُهتانا وَإِفكا

ضَحِكَت أَمواجُهُ مِنّي وَقالَت لَستُ أَدري

أَيُّها البَحرُ أَتَدري كَم مَضَت أَلفٌ عَلَيكا

وَهَلِ الشاطِئُ يَدري أَنَّهُ جاثٍ لَدَيكا

وَهَلِ الأَنهارُ تَدري أَنَّها مِنكَ إِلَيكا

ما الَّذي الأَمواجُ قالَت حينَ ثارَت لَستُ أَدري

أَنتَ يا بَحرُ أَسيرٌ آهِ ما أَعظَمَ أَسرَك

أَنتَ مِثلي أَيُّها الجَبّارُ لا تَملِكُ أَمرَك

أَشبَهَت حالُكَ حالي وَحَكى عُذرِيَ عُذرَك

فَمَتى أَنجو مِنَ الأَسر وَتَنجو لَستُ أَدري

تُرسِلُ السُحبَ فَتسقي أَرضَنا وَالشَجَرا

وَقَد أَكَلناك وَقُلنا قَد أَكَلنا الثَمَرا

وَشَرِبناك وَقُلنا قَد شَرِبنا المَطَرا

أَصَوابٌ ما زَعَمنا أَم ضَلالٌ لَستُ أَدري

قَد سَأَلتُ السُحبَ في الآفاقِ هَل تَذكُرُ رَملَك

وَسَأَلتُ الشَجَرَ المورِقَ هَل يَعرِفُ فَضلَك

وَسَأَلتُ الدُرَّ في الأَعناقِ هَل تَذكُرُ أَصلَك

وَكَأَنّي خِلتُها قالَت جَميعاً لَستُ أَدري

يَرقُصُ المَوج وَفي قاعِكَ حَربٌ لَن تَزولا

تَخلُقُ الأَسماكَ لَكِن تَخلُقُ الحوتَ الأَكولا

قَد جَمَعتَ المَوتَ في صَدرِك وَالعَيشَ الجَميلا

لَيتَ شِعري أَنتَ مَهدٌ أَم ضَريحٌ لَستُ أَدري.



الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *