جاري تحميل ... لَوْذَعِيّ كلوب

إعلان الرئيسية

آخر المقالات

الدين

حمزة سفو : التبرج وغض البصر



بين التبرج وغض البصر صراع ليس بحديث الولادة،بل قديم قدم الفتنة بين البشر جميعا.
بيد أن اختلاف الأفكار والعصور،ينتج اختلافا في أشكال تبرج الإناث وانحراف عفة الذكور،والأسباب الدافعة لذلك.
فمثلا في الجاهلية لم تكن هنالك أية قوانين تحكم أخلاق الجميع،بغض النظر عن قوانين بعض القبائل المتحفظين شيئا ما.فالتبرج في الجاهلية كما قال بن الحيان:"والتبرج أن المرأة تلقي الخمار على رأسها ولا تشده،فيواري قلائدها وقرطها وعنقها،هذا هو التبرج الذي كان في الجاهلية الأولى..."
ومعنى ذلك أن المرأة المتبرجة في الجاهلية،كانت تلبس خمارا يغطي رأسها فقط،من أجل بروز مفاتن ما تحته.
فإذا وعد الله هذا النوع من المتبرجات بعدم دخولهن جنته،حينما قال تعالى:{وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}-سورة الأحزاب الآية٣٣-،وقال تعالى أيضا:{إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق}-سورة البروج الآية ١٠-؛فما بال متبرجات عصر الإزدهار الثقافي والفكري اللواتي يدافعن عن تبرجهن،تحت شعار الحرية،فالأنثى المتبرجة ترى في تبرجها حرية وفي وقف تلك الحرية تزمت وتشدد.
إن الدوافع والأسباب وراء كل ذلك،ترجع إلى تربع الجهل على عرش العقل،الذي هو في الأصل رمز للتعقل والتمييز بين الصواب والخطأ،كما أن التقليد الأعمى يزيح الأفكار النيرة من العقل،فيترك بذلك أثرا يدفع بالأنثى المتبرجة للدفاع عن تبرجها (بصور كثيرة مشابهة لها أو أكثر سوداوية منها).
كما أن ضعف الإيمان وما جاء به أعداء الأخلاق والإسلام ككل،والمنافقين والمنافقات نفخوا به صورة التبرج وأوصلوه إلى غايته ومداه،فأصبح للأسف من المألوف أن يرى المسلم أخته المسلمة في الأسواق والجامعات وغيرهما،ملتفة في زينتها كاشفة محاسنها،متعطرة بعطرها،لابسة ملابس شفافة وربما قصيرة،فأصبحت الأنثى تفتخر بحضور مسابقات الجمال وترتاد أماكن الفجور والفسوق والعصيان،فتعرض جسمها أمام الملأ،وتحت إسم الحرية كالعادة.
إني لا أدعي التشدد كما تظن الكثير من الإناث المتبرجات في مثل هذه اللحظات والأقوال،لكنني أتحدث بكل موضوعية،وأتحدث باسم ما يجب أن يكون وليس باسم ما هو كائن للأسف.
يا أختاه ليس التبرج هو الجمال والأناقة،وليس كشف المفاتن هو ما يجلب الرجال،بل سيجلب لك الذباب الذين يدعون العفة،وهم فقط يرتدون قناع النفاق الإجتماعي،لا أدعوك لكي تكوني محتجبة أو منقبة بحجاب أو نقاب يجعل من رآك تأتيه فكرة غزت أذهان الأغلبية،ألا وهي "أنك تلك المتشددة"،لكن هذا يبقى حسب درجة اقتناعك،ورغبتك في الإلتزام أكثر.
إني أدعوك إذن باسمي وباسم كل من يدافع عن قيم تجعلك أنثى بالمعنى الصواب،بأن تستري مفاتنك بلباس يواكب العصر،لكن ليس غرضه فتنة،ولا غرضه إعجاب الآخر به،بل الغرض منه أن تستري جوارحك أولا ثم عرضك ومفاتنك ثانيا،وغرضه كما يحلوا للكثير من الإناث القول:"أن يكثروا الرجال بمعناهم الحقيقي".
إني كذكر لا أدعي المثالية،ولا أدعي كون الذكر ملاكا،لكنني كما قلت آنفا ولا زلت أقول،أتحدث بموضوتية وواقعية.
وبهذا فإن تبرج الأنثى المتبرجة،تحت وطأة الحرية التي هي الأخرى أتت من الغرب كما تسلل تخلفهم الثقافي والفكري والأخلاقي،لا يجعل الذكر ملاكا صافي الروح،بل يصله حقه من الفتنة فلا يغض بصره...

كما قسمت نساء الكون إلى -نساء عفيفات خائفات من الله،ونساء متبرجات تهتف أفواههن بالحرية والرذاذ يتطاير منهن..-؛فإني سأقسم الذكور كذلك لكي أحقق شيئا من العدل.

"إن كل الرجال ذكور،لكن ليس كل الذكور رجال"

هناك ذكور يخافون الله ويسعون لتحقيق رضاه بشتى الطرق،فلا ينظرون للكاسيات العاريات في الشوارع وبين الأزقة والجامعات...،كما أن هنالك ذكور لا يتحلون بالعفة فينظرون ويخطفون لقطات من وراء وأمام المتبرجات،وبذلك يذهب بهم المآل للتلاعب بإحداهن،فيأخذ ما يريده ويشبع رغبته السيئة،تحت ظل الحرام في الدين والفساد في المجتمع،فالأسباب وراء ذلك تبقى أسيرة التربية الإيمانية،كما أن الصحبة السيئة تؤدي حتما لذلك وبدون أي شك،فيتركون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عتبة منازلهم،فيخرجون بدون معروف يذكر،ويأخذون معهم المنكر فقط...
ووجود المنكرات (من قيم سيئة ومسلسلات رذيئة،وأفكار عقيمة،وقمع عند التعبير) بالبيت،سبب من الأسباب أيضا،وللأسف يغيب الإقتداء بما هو أسمى،فيغلب طابع التقليد الأعمى للأشخاص السيئين،وتغلب الشهوة المدمرة،وتغلب الأفكار غير المروضة من قبل العقل،وتغلب وسائل الإعلام والتواصل الركيكة،فينتصر الإنحراف بشكل عام،ويموت غض البصر في الشوارع بشكل خاص.

إن الحل الأنسب إذن من وجهة نظري ونظر الأغلبية،هو العودة إلى الله لكي ينجوا الجميع.
وذلك بأن تتحلى النساء بروح المسؤولية الدينية والأخلاقية،فيحفظن فروجهن ولا يدعين الفتنة بين أعين الذكور،وإذا لم تكن للنساء رجال يحكموهن،فليحكمن أنفسهن،ويحققن بذلك صفاء لأنفسهن،وراحة في حياتهن ورضا رب الوجود...
كما أنه يجب على أغلبية الذكور أن يرتقوا بأخلاقهم وعاداتهم الجميلة وأفكارهم النيرة وتصرفاتهم العقلانية،من سطح الذكورية إلى سماء الرجولة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
《الحلال بين والحرام بين،وبينهما متشبهات لا يعلمهن كثير من الناس،فمن إتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه،ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام،كالراعي يرعى حول الحمى،يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى الله محارمه،ألا وإن في الجسم مضغة،إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله،ألا وهي القلب》-متفق عليه-
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *