جاري تحميل ... لَوْذَعِيّ كلوب

إعلان الرئيسية

آخر المقالات

الادبالفلسفة

حمزة سفو : بين القلب و العقل


الإنسان بطبعه يتميز بأشياء عديدة عن سائر الكائنات الأخرى،أعظمها وأقواها العقل. غير أنه هنالك جدال بين الفلسفة و الدين والعلم حول صفاته وماهياته، لكن المعروف وكما نجد الأغلبية الساحقة تعرفه،فهو ملكة الشخص الفكرية والإدراكية،حيث يتضمن في جوهره قوى إدراكية تشكل الوعي الإنساني والمعرفة والتفكير والحكم والذاكرة ثم اللغة.كما أن له قدرات عديدة تتجسد في التخييل والتمييز والتقدير،إضافة إلى أنه مسؤول عن توجيه ومعالجة المشاعر والإنفعالات مؤديا إلى إنتاج أفعال وأحداث ومواقف.
أما فيما يخص النظريات التي بحثت في هذه الملكة الغامضة وكيف تعمل...،فتاريخيا أتت قبل (العلمية)،حيث تعود إلى عهد الإغريق خاصة بين أوساط الثلاثي الفذ -أفلاطون وأريسطو وسقراط- الذين استمدوا جذور نظرياتهم من اللاهوت(الدين) و والفكر الديني، فركزوا على تلك العلاقة العلاقة القائمة بين ثنائية الروح والعقل،أما النظريات ذات الطابع الحداثي،فترى أن العقل يندرج ضمن علم النفس،فجعلوه مفهوما مرادفا لمفهوم الوعي.في مقابل العقل الذي لا يمتلكه سوى الإنسان الواعي بمعزلة عن باقي الكائنات الأخرى،يوجد القلب باعتباره -علميا- عضو بشري و حيواني كذلك،حيث أن له وظائف عدة في إطار حيوية الجسم،فهو يضخ الدم عبر الأوعية في الدورة الدموية.وكما اعتبر الأغلبية العقل منبعا للتفكير وجوهره! اعتبروا كذلك أن القلب منبعا للعاطفة الإنسانية،حيث تتحدد هذه الأخيرة بكونها حالة ذهنية كثيفة،تظهر من خلال الجهاز العصبي للإنسان بدون أي جهد مدرك،بحيث تستلزم وتستدعي -فقط- حالة نفسية إيجابية كانت أو سلبية،ولهذا وجب التمييز بين الشعور والعاطفة.
-يقول المنشد (أحمد الهاجري):
آه يا قلبي مالي أراك قد صرت حزينا محتارا
تريد ولا يريد العقل فما أصعب الإختيارا
فإن أردت الحب فلن تضع لشيء إعتبارا
وإن انتصر العقل فقد صرت قاسيا جبارا
هناك رواية مشهورة اكتسحت الساحة الأدبية سنة ١٨١١ تحت عنوان (العقل والعاطفة)،للروائية جاين أوستن،وكانت أول رواية لها.تدور أحداثها حول شقيقتين "إيلينور" التي تمتاز بحكمتها العقلية،و "مارين" التي تعرف بعاطفتها،وكل منهما تواجه العقبة في سبيل حبها،وبهذا يكون إشكال الرواية،-لمن الغلبة في الأخير؟هل للحكمة والعقل أم للعاطفة والفؤاد؟- طبعا الرواية تجيب عن ذلك !
إن التعبير والتفكير في إشكالية الصراع القائم بين العقل والقلب،فعل ضارب في القدم،حيث لكل مفكر،وأديب،وفيلسوف،وعالم،منظور خاص به اتجاهها. فاتخاذ القرارات -من المواقف الأكثر استشكالا وصعوبة بالنسبة للمرء- حيث يقع تضارب بين العقل والعاطفة،من أجل إصدار الحكم المناسب والملائم،فالعقل في الغالب يريد قرارا،والقلب بعاطفته يريد عكسه،هكذا يسقط الإنسان في حيرة كبيرة،تجعله يتخذ قرارا عفويا اعتباطيا.
إني أذهب كما ذهب وسوف يذهب الكثير،مع فكرة مفادها الموازنة بين حكمة العقل وعاطفة القلب،من أجل التحكم في الذات وتوازنها،وكذلك من أجل إصدار قرار مناسب،ربمايحتاجه المواجه للخطوب لحل خطوبه،أو الراوي لكتابة روايته،أو المفكر لاختيار الفكرة الصواب،وهكذا دواليك...
لكن هذا لا يجب إسقاطه على كل المواقف،بل يجب منح حق الزعامة للعقل عند المواقف التي تتطلب العقلانية والحكمة،ومنح الزعامة المشروطة للعاطفة عند المواقف الأكثر عاطفية لعدم التعامل بالأسلوب الجامد الجاف،المجرد من المشاعر والعواطف. قال تعالى في سورة الحج الآية ٤٦:{أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها.فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} صدق الله العظيم.

الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *