جاري تحميل ... لَوْذَعِيّ كلوب

إعلان الرئيسية

آخر المقالات

سيكولوجيا

محمد ايت : الفنان الكوميدي أسامة رمزي ومعاناته من الضغط النفسي.


 

الفنان الكوميدي أسامة رمزي، يعد من أبرز الكوميديين على مواقع التواصل الاجتماعي، اكتسب حب متابعيه باستغلال المواقف و الأحداث اليومية للمجتمع المغربي في فن الكوميديا الحديث والذي  يقوم على التشخيص الجميل أو التمثيل، بتجسيد شخوص معينة. لكن طالما الفنان يحاول  الهروب من الواقع السوداوي بواسطة  الفن و الإبداع ؛ المقطوعة الموسيقية لبيتهوفن لن تستمتع بها مسامعنا لو لم تولد من رحم المعاناة والحزن، وذلك ينطبق على الرسام  نيكولا سموري، وأيضا الفنان الكوميدي أسامة رمزي، لكن هذا  الاخير  ننتظر  منه  ابتسامة  أبدية  لكن يجب ألا ننسى ان الابتسامة في باطنها احيانا تخفي  كومة من المعاناة.

لعل ما واجهه الفنان أسامة من ضغوط نفسية  قد أصابت  الكثير في  المجتمع المغربي، و الفيديو الذي  قام بمشاركته البارحة على الانستغرام، صرح فيه  أنه واجه مرحلة من الضغط النفسي و الهوس و اضطرابات التي أدت به إلى التأثر نفسيا  وجسديا، وهذا طبيعي لأن كل ما هو نفسي يؤثر على ما هو جسدي والعكس كذلك. وجدير بذكره انه اشار في الفيديو إلى ثلاث نقاط ضرورية لمواجهة الضغط النفسي وهي؛ الدعم الاجتماعي، الادراك، و التقبل. وقبل  تطرق الى هذه دعائم الثلاث يجب المرور على تعريف علم نفس لضغط وهو : استجابة  بيولوجية و نفسية  لأي  شيء لا  نستطيع السيطرة عليه، والإدراك  الضغط النفسي. حيث انه يمر عبر مراحل : الإنذار والتنبيه ثم مرحلة المقاومة وأخيرا مرحلة الانهاك، وهذه الاخيرة هي مرحلة يفقد فيها  الشخص الأمل ويسقط في شبكة الضغط النفسي.

ان الخطوة الهامة للتخلص من الضغط هي "الإدراك"؛ يجب ان ندرك الضغط النفسي، اذ كان الألم هو تنبيه لوجود خطر في الجسد، فان الضغط هو تنبيه لوجود خطر بنسبة للعقل، لذلك أول ما يقوم به الدماغ هو الإنذار و تنبيه، وهي مهمة جهاز "الليمبك- Limbic" فهو محطة تخزين الذاكرة العاطفية، حينما يتعرض  لموقف الضغط يرسل اشارة لأجزاء مختلفة من الدماغ، منها؛ الجبهة الأمامية المسؤولة على اتخاذ القرارات  العقلانية، وجذع الدماغ المسؤول على ضغط الدم و سرعة التنفس، وهذه نفسها الأعراض التي واجهها الفنان أسامة، وفي هذه الحالة  تشرع  الغدة النخامية في تنظيم الهرمونات و افرازات العصبية. حيث تكون استجابة جذع  الدماغ محصورة  بين  ثلاث اختيارات؛ الهروب، القتال، التجمد، وهذه الأخيرة هي الشبكة التي تجعلنا  مستسلمين للواقع. لكن الجانب البيولوجي يكون في استعداد للمقاومة بواسطة  الجهاز العصبي اللاإرادي أو ذاتي.

وبناء على هذا التوضيح المختصر لضغط النفسي، يمكن استخلاص الآثار النفسية  من قلق وفقدان الثقة  بالنفس،  والتوتر وسرعة  الغضب، وكذلك الآثار جسدية كاضطراب النوم، واللجوء للعقاقير، و العزلة على المحيط...كما انطبقت هذه الآثار على الفنان الكوميدي أسامة هي تنطبق على الكثير من الأشخاص في مجتمعنا، منهم من يحاول جاهد البحث عن الحل ومنهم من وصل الى مرحلة '' التجمد '' أي الاستسلام.

إذن ما هو الحل  الأمثل  للتخلص من الضغط؟  يجيب النفساني ألبرت إليس (عالم نفس) أمريكي مطوَّر نظرية العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي (REBT)، أن الاضطرابات و المشاكل سببها هو تحليل المعرفي و أفكار لا عقلانية يتبناها الفرد عن الموقف، أي السبب  هو  نحن  كيف نفكر في الموقف الضاغط. لذلك جاء بهذه النظرية  للتحليل الضغط ثم  قسمها الى A.B.C ،حيث أن "A" هي الاحداث و الضغوطات؛ اي مصدر الضغوط النفسية؟ "B" الأفكار اللاعقلانية التي يتبناها الفرد عن نفسه وهي السبب الرئيسي لضغط، و"C" هي النتائج؛ العزلة، التوقف عن المحاولة، فقدان الأمل و الكآبة.  بعد ادراكنا  للضغط النفسي يجب تطبيق النظرية حيث نبصر إلى الأسباب والعلل الضغط ثم القدرة على فهم الضغط، والاستماع للنفس، و التقييم.

عديدة هي أساليب التعامل مع الضغط النفسي منها: الدعم الاجتماعي، الكتابة، تمرين التنفس، تمارين  الاسترخاء  العضلي، الفكاهة والضحك، الحديث  الذاتي الايجابي، إعادة  البناء  المعرفي ( معرفة ما هو  الضغط؟ اسبابه؟ كيفية تعامل معه؟) و النشاط الجسدي،...

إن المشكلة النفسية للفنان اسامة رمزي قد واجهها الكثير في مجتمعنا، فهو فقد كان سنده هو الدعم الاجتماعي من جمهوره، وتعامله مع الضغط ؛ الحديث الذاتي الايجابي، واخير كما أشار في الفيديو البناء المعرفي. هذا الحدث مقتطف من مجموعة من الأحداث المماثلة لأشخاص في نفس  المجتمع، يوضح حاجتنا الى السيكولوجيا في مجتمعنا، للحفاظ على الاستقرار و  الصحة  النفسية خصوصا في زمن الوباء العالمي
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *